الشيخ عبد الغني النابلسي
284
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : أنا كتاب اللّه في الناس * أذكّر المستيقظ الناسي وأشرح القول الّذي قيل لي * في سرّ سرّي بين جلاسي مجبولة نفسي على سرّها * لغيب غيب الغيب في الناس شربت كأسا ثمّ ناولته * من عن يميني فضلة الكاس فإن حساها فبصدق له * وإن تقايا فبوسواس « 1 » هنالك الشيطان يلوي بهم * عن خمرتي والكاس والطاس قوموا اسكروا يا قوم في حانتي * فالليل فيه ضوء نبراس ووجه ساقينا لنا مشرق * يختال في أثواب ألباس ونحن لا شرق ولا مغرب * لنا ولا عار ولا كاسي نحن بلا نحن فكونوا كما * كنّا ولا تخشوا من الباس وهو هو الموجود لا غيره * والأمر ماح كلّ قرطاس وقال رضي اللّه عنه في رحلته إلى مصر المحروسة : اسقني من مدامة القدّوس * فهي ملء الدنان ملء الكؤوس وأدرها عليّ بين الندامى * من قيام بسكرها وجلوس صرف راح بشربها كم أميتت * من نفوس وأحييت من نفوس بكر دنّ عتيقة قد أعادت * بالتدابير عهد جالينوس قام يسعى بها المليح علينا * ذو محيّا يفوق ضوء الشموس فخرجنا بنشأة السّكر منها * عن جميع المعقول والمحسوس وشهدنا هنالك السرّ يبدو * بالتجلّي من غيبه المحروس وبه لا بنا معانيه قامت * بالإشارات في حروف الطروس ثمّ لا مسجد ولا بيت نار * هو للمسلمين أو للمجوس شمعة النور لم تزل في اشتعال * وعليها الجميع كالفانوس وهو ستر الأشياء بالنصّ فان * في عيون المحقّق المطموس والسّوى في القيود من كلّ شيء * ليس ينفكّ أسرها والحبوس إن بشرّ قد مسّ كان يؤوسا * وبخير إن مسّ غير يؤوس
--> ( 1 ) حسا فلان المرق ونحوه : شربه شيئا بعد شيء وجرعة بعد جرعة . تقيّأ : تكلّف القيء .